Skip to content

روائع البيان تفسير آيات الأحكام سورة البقرة [٢] النسخ في القرآن

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

محمد علي الصابوني

Printed page ١/ ٩١

إنّ عليّ عُقْبَة أقضيها ... لستُ بناسِيْها ولا مُنْسِيها

وأما قراءة (نَنْسَأها) بالهمز، فهو من النسأ بمعنى التأخير، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النسياء زِيَادَةٌ فِي الكفر﴾ [التوبة: ٣٧] ومنه سمي بيع الأجل نسيئة.

وقال أهل اللغة: أنسأ الله أجله، ونسأ في أجله، أي أخرّ وزاد.

قال الألوسي: «وقرئ (ننسأها) وأصلها من نسأ بمعنى أخّر، والمعنى نؤخرها في اللوح المحفوظ فلا ننزلها، أو نُبعدها عن الذهن بحيث لا يتذكر معناها ولا لفظها، وهو معنى (نُنْسها) فتتحّد القراءتان» .

﴿بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ : أي بأفضل منها، ومعنى فضلها: سهولتها وخفتها.

والمعنى: نأت بشيء هو خير للعباد منها، أو أنفع لهم في العاجل والآجل.

قال القرطبي: لفظة «خير» هنا صفة تفضيل، والمعنى بأنفع لكم أيها الناس في عاجل إن كانت الناسخة أخف، وفي آجل إن كانت أثقل، وبمثلها إن كانت مستوية.

﴿وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ : الوليّ معناه القريب والصديق، مأخوذ من قولهم: وليتُ أمر فلان أي قمتُ به، ومنه وليّ العهد: أي القيّم بما عهد إليه من أمر المسلمين.

والنصيرُ: المعين مأخوذ من قولهم: نصره إذا أعانه.

قال الإمام الفخر: وأمّا الولي والنصير فكلاهما (فعيل) بمعنى (فاعل)