Skip to content

روائع البيان تفسير آيات الأحكام سورة البقرة [٢] النسخ في القرآن

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

محمد علي الصابوني

Printed page ١/ ٩٠

ويأتي بمعنى (النقل) من موضع، ومنه قولهم: نسختُ الكتاب أي نقلت ما فيه من مكان إلى مكان أي نقلته إلى كتاب آخر، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] .

ويأتي بمعنى (التبديل) تقول: نسخَ القاضي الحكم أي بدّله وغيّره، ونسخ الشارع السورة أو الآية أي بدّلها بآية أخرى، وإليه يشير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ﴾ [النحل: ١٠١]

ويأتي بمعنى (التحويل) كتناسخ المواريث من واحد إلى واحد، هذا من حيث اللغة.

وأما في الشرع: فهو انتهاء الحكم المستنبط من الآية وتبديله بحكم آخر، وقد عرّفه الفقهاء والأصوليون بتعريفات كثيرة نختار منها أجمعها وأخصرها، وهو ما اختاره ابن الحاجب حيث قال ﵀.

«النسخ: هو رفع الحكم الشرعي، بدليل شرعيّ متأخر» .

﴿نُنسِهَا﴾ : نُنسها من النسيان الذي هو ضد الذكر أي نمحها من القلوب، فالنسيان بمعنى الذهاب من الذاكرة وهو مروي عن قتادة.

وقيل: من النسيان بمعنى الترك على حدّ قوله تعالى: ﴿نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] أي تركوا أمره فتركهم في العذاب. ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ كذلك أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وكذلك اليوم تنسى﴾ [طه: ١٢٦] وهو مروي عن ابن عباس.

قال ابن عباس: أي نتركها فلا نبدّلها ولا ننسخها.

وحكى الأزهري: نُنْسها: أي نأمرُ بتركها، يقال: أنسيتُه الشيء أي أمرتُ بتركه، ونسيتُه تركته، قال الشاعر: