Skip to content

إكمال المعلم بفوائد مسلم مقدمة الإمام مسلم

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Printed page ١/ ٨٨

مقدمة الإمام مسلم

﷽

الْحَمْدُ لِلّه رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَعَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ.

أَمَّا بَعدُ:

فَإِنَّكَ - يَرْحَمُكَ اللهُ بِتَوْفيِقِ خَالِقكَ - ذَكَرْتَ أَنَّكَ هَمَمْتَ بِالْفَحْصِ عَنْ تعَرُّفِ جُمْلَةِ الأَخْبَارِ الْمَأثُورَةِ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ فِى سُنَنِ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا فِى الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَغَيْرِ ذلِكَ مِنْ صُنُوفِ الأشْيَاءِ، بِالأَسَانِيدِ الَّتِى بِهَا نُقِلَتْ، وَتَدَاوَلَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا بَيْنهُمْ، فَأَرَدْتَ - أَرْشَدَكَ اللهُ - أَنْ تُوَقَّفَ عَلَى جُمْلَتِهَا مُؤَلَّفَةً مُحْصَاةً، وَسَأَلْتَنِى أَنْ ألَخِّصَها لَكَ فِى التَّألِيفِ بِلا تَكْرَارٍ، فَإِنَّ ذلِكَ - زَعَمْتَ - مِمَّا يَشْغَلُكَ عَمَّا لَهُ قَصَدْتَ مِنَ التَّفَهُّمِ فِيهَا، وَالاِسْتِنْبَاطِ مِنْهَا، وَلِلَّذِى سَأَلْتَ - أَكْرَمَكَ اللهُ - حِينَ رَجَعْتُ إِلَى تَدَبُّرِهِ، وَمَا تَؤولُ بِهِ الْحَالُ إِنْ شَاءَ اللهُ، عَاقِبةٌ مَحْمُودَةٌ، وَمَنْفَعةٌ مَحْمُودَةٌ. وَظَننْتُ، حِينَ سَأَلْتَنِى تَجَشُّمَ ذلِكَ أَنْ لَوْ عُزِم لِى عَلَيْهِ، وَقُضِىَ لِى

ــ

قال مسلم ﵀ فى افتتاح كتابه: " أما بعد فإنَّك- يرحمك الله- بتوفيق خالقك ذكَرْتَ أنَّك هممتَ بالفحص عن تعرُّف جملة الأخبار ": قال القاضى: يحتمل أن يكون دعا له بأن يرحمه الله بتوفيقه وهدايته، فإنها من جملة رحمة الله وفضله، ويحتمل أن يُعلقَ قوله: " بتوفيق خالقك " إمَّا إلى ما ذَكره، أو هم به من الفحص، والله أعلم. وقد سقط هذا الدعاء (١) عندنا فى رواية [شيخنا] (٢) الخشنى.

قال مسلم: " لو عُزِم لى عليه "، قال الإمام: لا يُظَنَّ بمُسلِمٍ أنَّه أراد: لو عَزَم اللهُ لى عليه؛ لأن إرادة الله لا تُسَمَّى عَزْماً، ولعلَّه أراد [لو] (٣) سُهَّل لى سَبيلُ العَزْم أو خُلق فىَّ قدرةٌ عليه (٤).