Skip to content

مطالع الأنوار على صحاح الآثار الباء مع الكاف

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Printed page ١/ ٤٩٣

الْبَاءُ مَعَ الكَافِ

قول عامر: "أَغُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَكْرِ؟! " (١).

وقوله: "كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ" (٢) وهو الفتيُّ من الإبل يُشبِّه الجارية التامة الخلْق الطويلة العنُق بالبكرة، وأما البكرة التي يستقى عليه فتفتح كافُها وتسكَّن.

قوله: "الْعُرَاةُ البُكْمُ الصُّمُّ" (٣) يعني: رعاع الناس وجهلتهم؛ لأنهم لم ينتفعوا بالسمع ولا بالنطق وكأنهم صم بكم، كما قيل في قوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٨] قال الطحاوي: صمٌّ عن الهدى، بكْمٌّ عن الخير، ويحتمل أن يريد الذين لا ينطقون في المشاهد والجماعات، ولا يشيرون ولا يستشارون لجهلهم وخمولهم وضعتهم وسوء حالهم. وقيل: صم بكم لشغلهم عن الآخرة باللذات، وما تقدم أولى؛ لأن الحديث لا يدل على أنها صفتهم بعد ملكهم؛ بل صفتهم اللازمة لهم.

قوله: "لَقَدْ خِفْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا" (٤) كذا لهم (٥)، والبكع: التبكيت، وهو الاستقبال في الوجه بما يكره، وعند ابن ماهان: "أَنْ تَنْكُتَنِي بِهَا" بنون قبل الكاف، وهو وهم، ولعله تصحيف من: "تُبْكتَنِي" الذي هو التوبيخ في الوجه، وقد يخرج على معنى أن ترميني بها فتسمني بها،