الواضح في أصول الفقه
Printed page ١/ ٤٤
قولُ (١) صحابي آخر بخلافه، رُنجَحَ بينهما ترجيحُ الأدلة.
فصل
وأما
استِصحاب الحال
، فهل هو دَليلٌ أم لا؟ فالعلماءُ المحققون على القول بأنه دليل، وخالف كونَهُ دليلاً بعضُ من لا يُعتمد (٢).
وهو ضَربان: استِصحابُ حالِ العَقلِ في إبراءِ الذمة، وإخلاءُ الساحةِ من حقٍ لم تَقم به دِلالةُ الشرع، وهو دليل يَفزع إليه المجتهدُ عند عدم الأدلة.
وصورته: قولُ المستدل في مَسالةِ نَفي وُجوب الديةِ الكاملةِ في قَتل الكِتابي (٣): الأصلُ براءةُ ذِمةِ هذا القاتل من الزائد على الدية، فمُدعي الزيادةَ على هذا المقدار عليه الدليل.
والضرب الثاني: استصحابُ حالِ الإجماعِ، وفيه خلافٌ بين العُلماءِ، فبعضهم لا يجعلُهُ دليلاً، وبعضهم جعلَه دليلاً، فمن لم يجعلْهُ دليلاً اعتمد على أن الخِلاف المسوغ مَنعَ مِن بقاء الاجماع،