Printed page ٢/ ٤١٣
طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو (١) فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم، متفق عليه (٢) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) بكسر الواو، بمعنى: تجاه، وهذه الصفة موافقة لقوله: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ وهذا فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة، ولا نزاع في ذلك، بشرط أن تكفي الطائفة العدو. (٢) من رواية صالح بن خوات بن جبير، عمن صلى مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع، صلاة الخوف، وهذا أشبه بكتاب الله، فإن قوله: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ يقتضي أن جميع صلاتها معه، وهو أحد الأوجه التي صحت عن النبي ﷺ والوجه الثاني، ما رواه جابر قال: شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصففنا صفين، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر رسول الله ﷺ فكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضي النبي ﷺ السجود، وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود، وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضي ﷺ السجود، وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود، فسجدوا ثم سلم ﷺ وسلمنا جميعا، رواه مسلم وللبخاري بعضه. ورواه أحمد وغيره من حديث أبي عياش وقال: صلاها مرة بعسفان ومرة ببني سليم. والوجه الثالث ما رواه ابن عمر قال: صلى ﷺ صلاة الخوف، بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين، والأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم، مقبلين على العدو، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ثم سلم، ثم قضي هؤلاء ركعة، وهؤلاء ركعة، متفق عليه، والوجه الرابع أن يصلي بكل طائفة صلاة، ويسلم بها، رواه أحمد وأبو داود والنسائي، عن أبي بكرة مرفوعا، والشافعي عن جابر، والوجه الخامس ما رواه جابر، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع، قال: فنودي بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال: فكانت لرسول الله ﷺ أربع، وللقوم ركعتان، متفق عليه، والسادس أن يصلي بكل طائفة ركعة بلا قضاء، كما جاء في خبر ابن عباس وغيره، ومنعه الأكثر وفاقا، وقال البغوي، وأكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم على أن الخوف لا ينقص من العدد شيئا، وقال الموفق وغيره: يستحب أن يخفف بهم الصلاة، لأن موضوع صلاة الخوف على التخفيف. وقال الشيخ: لا شك أن صلاته ﷺ حال الخوف كانت ناقصة عن صلاته حال الأمن في الأفعال الظاهرة، قال الموفق: ويجب أن تكون الطائفة التي بإزاء العدو ممن يحصل الثقة بكفايتها وحراستها، ومتى خشي اختلال حالهم، واحتيج إلى معونتهم بالطائفة الأخرى فاللإمام أن ينهض إليهم بمن معه، ويمضوا على ما مضى من صلاتهم اهـ وهذه أصولها، وربما اختلف بعض ألفاظها، فذكرها بعضهم أكثر، قال ابن القيم، والصحيح هذه الأوجه، وصح أنه ﷺ صلاها في أربع، ذات الرقاع، وبطن نخل، وعسفان وذي قرد المعروف بغزوة الغابة.