مباحث العقيدة في سورة الزمر
يفيد أنه الغالب الذي لا يعجزه شيء ـ سبحانه ـ وهو الحكيم في أقواله وأفعاله جميعاً يضع الأشياء في محالها التي تناسبها مناسبة تامة.
كما اقترن باسمه ـ تعالى ـ "ذو انتقام" عدة مرات مثل قوله ـ تعالى ـ ﴿وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ ١ واقترانه به يفيد أنه الغالب الذي يقدر على أن ينتقم ممن يستحق الانتقام منه بمنتهى العدل منه ـ سبحانه ـ.
واقترن باسم القوي في أكثر من موضع في كتاب الله ـ تعالى ـ مثل قوله ـ سبحانه ـ ﴿وَكَانَ اللهُ قَوِيّاً عَزِيزاً﴾ ٢ واقترانه بهذا الاسم يفيد أنه ـ سبحانه ـ ذو القوة التي لا تغلب فبقوته ـ سبحانه ـ وعزته يوقع بمن يشاء من عقوبته ولا معقب لما يريده ـ جل وعلا ـ وجاء مقترناً باسمه ـ تعالى ـ: "الحميد" في عدة مواضع مثل قوله ـ تعالى ـ ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ ٣.
واقترانه به يفيد أنه ﵎ العزيز الغالب الذي لا يضام من لاذ بجنابه المنيع "المحمود في جميع أفعاله وأقواله، وشرعه وقدرة، وأمره ونهيه، الصادق في خبره"٤ وهو المحمود على كل حال.
واقترن باسمه ـ تعالى ـ "الرحيم" أكثر من عشر مرات واقترانه به يفيد أنه مع عزته وغلبته وقوته ـ سبحانه ـ رحيم بخلقه ومعنى ذلك أنه لا يعجل العقوبة على من عصاه بل يؤجله وينظره ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
وقد جاء أيضاً مقروناً باسمه ـ تعالى ـ "العليم" واقترانه به يفيد أنه العزيز الذي لا يمانع ولا يخالف ـ العليم ـ بكل شيء فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وكثير ما إذا ذكر الله الليل والنهار، والشمس، والقمر يختم الكلام بالعزة والعلم.
قال تعالى: ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ٥ فهو ـ سبحانه ـ العزيز الذي من عزته انقادت له كل هذه المخلوقات العظيمة فجرت مذللة بأمره