Skip to content

مباحث العقيدة في سورة الزمر المبحث الرابع: إثبات صفة العزة

مباحث العقيدة في سورة الزمر

ناصر بن علي عائض حسن الشيخ

Printed page ٧١

فالمؤمنون لهم من العزة بقدر ما معهم من الإيمان وحقائقه فإذا حصل لهم نقص من العلو والعزة فبسبب ما فاتهم من حقائق الإيمان علماً وعملاً، ونصرهم وتأييدهم موقوف على قيامهم بتكميل مراتب الإيمان وواجباته.

وقال تعالى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ١ وقوله ـ سبحانه ـ ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ٢ وقال ـ جل شأنه ـ ﴿وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ٣ وقال ـ سبحانه ـ ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ ٤ وقال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ٥ وقد قرن ـ سبحانه ـ بين وصف العزة والحكمة بقوله: ﴿وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ ٦.

ومعنى ـ العزيز ـ الغالب كل شيء والذي ذل ـ لعزته ـ كل عزيز والممتنع فلا يغلبه شيء وهو ـ سبحانه ـ رب العزة وبيده وحده "العزة" يعز بها من يشاء، ومن يريد العزة فلا مصدر لها سوى "العزيز" ـ سبحانه ـ قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فلِلِهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾ ٧ وقد توعد الله المنافقين الذين يلتمسون "العزة" عند الكافرين الذين اتخذوهم أولياء من دون المؤمنين بالعذاب الأليم فقال تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ ٨.

ولقد جاء اسمه ـ تعالى ـ "العزيز" مقترناً بأسماء أخرى من أسمائه ﵎ ولاقترانه ذلك أسرار دقيقة، ومعاني بديعة فقد اقترن باسمه ـ تعالى ـ "الحكيم" في عدة مواضع ذكرنا بعضها قريباً قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ ٩ فاقترانه بهذا الاسم