Skip to content

مباحث العقيدة في سورة الزمر المبحث الثاني: إثبات صفة العلو والفوقية

مباحث العقيدة في سورة الزمر

ناصر بن علي عائض حسن الشيخ

Printed page ٤٤

وقال أبو الحسن الأشعري١: بعد أن ساق كلاماً كثيراً يريد منه إثبات أن الله ـ تعالى ـ مستو على عرشه فوق سمواته قال ﵀: "ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله ﷿ مستو على العرش الذي هو فوق السموات فلولا أن الله ﷿ على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض"٢.

وأما دلالة العقل على ذلك فنقول: إن العقل قد دل على أن الله عال على جميع خلقه من وجو:

أحدها: العلم البديهي القاطع بأن كل موجودين، إما أن يكون أحدهما سارياً في الآخر قائماً به كالصفات، وإما أن يكون قائماً بنفسه بائناً من الآخر.

الثاني: أنه ـ تعالى ـ لما خلق العالم فإما أن يكون خلقه في ذاته أو خارجاً عن ذاته والأول باطل.

أما أولاً: فبالاتفاق، وأما ثانياً: فلأنه يلزم أن يكون محلاً للخسائس، والقاذورات ـ تعالى الله ـ عن ذلك علواً كبيراً.

والثاني: يقتضي كون العالم واقعاً خارج ذاته، فيكون منفصلاً فتعينت المباينة لأن القول بأنه غير متصل بالعالم، وغير منفصل عنه غير معقول.

الثالث: أن كونه ـ تعالى ـ لا داخل العالم ولا خارجه يقتضي نفي وجوده بالكلية لأنه غير معقول فيكون موجوداً، إما داخله وإما خارجه، والأول باطل، فتعيّن الثاني فلزمت المباينة٣.

وللجهمية في إنكارهم صفات الله ﷿ وقولهم أن الله ﷿ في كل