Skip to content

مباحث العقيدة في سورة الزمر المبحث الثاني: إثبات صفة العلو والفوقية

مباحث العقيدة في سورة الزمر

ناصر بن علي عائض حسن الشيخ

Printed page ٤٣

بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة" ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه١ وأقره الذهبي٢ وفي "كتاب الزهد" للإمام أحمد "خرج سليمان بن داود ﵉ يستسقي فإذا هو بنملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن سقياك فقال: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم"٣.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "وأحرى بهذه النملة وأخواتها من النمل أن يكونوا أعرف بالله من الجهمية"٤

وفي هذا بيان واضح أن الحيوانات تعرف أن الله ﷿ إنما يدعى من أعلى كما يعرف ذلك المؤمنون، وهذا ما فطر الله عليه خلقه أجمعين وهذه ضرورة يحس بها الإنسان والحيوان.

ذكر محمد بن طاهر المقدسي أن الشيخ أبا جعفر الهمذاني حضر مجلس الأستاذ أبي المعالي الجويني المعروف بإمام الحرمين وهو يتكلم في نفي صفة العلو ويقول: كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان!! فقال الشيخ أبو جعفر:

"أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا؟ فإنه ما قال عارف قط: يا الله إلا وجد في قلبه ضرورة طلب العلو لا يلتفت يمنة، ولا يسرة فكيف ندفع بهذه الضرورة عن أنفسنا قال: فلطم أبو المعالي على رأسه ونزل! وأظنه قال: وبكى وقال: حيَّرني الهمذاني حيرني! أراد الشيخ أن هذا أمر فطر الله عليه عباده من غير أن يتلقوه من المرسلين يجدون في قلوبهم طلباً ضرورياً يتوجه إلى الله ويطلبه في العلو"٥.