مباحث العقيدة في سورة الزمر
ولكنها علمت به فصدقها وشهد لها بالإيمان، ولو كان الله في الأرض لم يتم لها إيمان حتى تعرفه في الأرض كما عرفته في السماء.
٢ـ ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي ﷺ يقول: "اتق الله وأمسك عليك زوجك" قال أنس: لو كان رسول الله ﷺ كاتماً شيئاً لكتم هذه قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات"١.
وهذا دليل واضح وصريح في أن الله ـ تعالى ـ عالٍ فوق سمواته وعلى جميع مخلوقاته وعلى هذا تلقت أم المؤمنين زينب ﵂ عقيدتها من النبي ﷺ.
٣ـ ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ في قسمة الذهب الذي بعث به علي ابن أبي طالب من اليمن قال النبي ﷺ: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني الوحي صباحاً ومساءاً" ٢.
فقد بين ﷺ بأنه أمين من في السماء والذي في السماء والمشار إليه إنما هو الله ـ تعالى ـ لو كان الجهمية يعلمون، ولربهم ينزهون، ولقد تتلمذ الصحابة ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ على رسول الله ﷺ في دينهم وعقيدتهم، ونطقوا بما نطق به الكتاب والسنة من أن الله تعالى في السماء وأقوالهم في أن الله ـ تعالى ـ في السماء كثيرة جداً٣، واعتقادهم في أنه ـ تعالى ـ في السماء إنما تلقوا ذلك عن الرسول ﷺ وبلغوه إلى من وراءهم من التابعين لهم بإحسان فقد كان القول بأن الله ـ تعالى ـ في السماء متداولاً بينهم موقنين به.
قال الحافظ ٤ وأخرج البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي٥ قال: كنا والتابعون