الفروع وتصحيح الفروع
القسم الثالث والرابع
...
الثَّالِثُ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ:
وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِيَا فِي ذِمَمِهِمَا بِجَاهِهِمَا شَيْئًا يَشْتَرِكَانِ فِي رِبْحِهِ، عَيَّنَا جِنْسَهُ أَوْ قَدْرَهُ أَوْ وَقْتَهُ أَوْ لَا، فَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ: مَا اشْتَرَيْت مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنَنَا، صَحَّ، وَالْمِلْكُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَهُمَا كَشَرِيكَيْ عِنَانٍ. وَهَلْ مَا يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا بَيْنَهُمَا أَمْ بِالنِّيَّةِ١ كَوَكِيلٍ؟ فِيهِ وجهان، ويتوجه في عنان مثله، وقطع جماعة بالنية "م١٢".
الرَّابِعُ شَرِكَةُ الْأَبَدَانِ: وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ عَمَلٍ قَالَ أَحْمَدُ: الشَّرِكَةُ عِنْدَنَا بِالْكَلَامِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَعَمَّارًا وَسَعْدًا اشْتَرَكُوا قَالُوا مَا أَصَبْنَا مِنْ شَيْءٍ٢ فَبَيْنَنَا٣. وَمَا تَقَبَّلَهُ أَحَدُهُمَا فَفِي ضَمَانِهِمَا ويلزمهما عمله، وذكره الشيخ احتمالا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-١٢: قَوْلُهُ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ: "وَهَلْ مَا يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا: بَيْنَهُمَا أَمْ بِالنِّيَّةِ كَوَكِيلٍ؟ فِيهِ وجهان، ويتوجه في عنان مثله، وقطع جماعة بالنية" انتهى. قال فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُمَا فِي كُلِّ التَّصَرُّفِ وَمَا لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا كَشَرِيكَيْ الْعِنَانِ، وَقَالَ فِي شَرِيكَيْ الْعِنَانِ: وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمِينُ الْآخَرِ وَوَكِيلُهُ، وَإِنْ قَالَ لِمَا بِيَدِهِ هَذَا لِي أَوْ لَنَا أَوْ اشْتَرَيْته مِنْهَا لِي أَوْ لَنَا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ، سَوَاءٌ رَبِحَ أَوْ خَسِرَ" انْتَهَى. فَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَذَلِكَ هُوَ الصواب في شركة العنان، والله أعلم.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ "وَذَكَرَ الشَّيْخُ احْتِمَالًا" انْتَهَى، الِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشَّيْخِ إنَّمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ الْقَاضِي لَا عن نفسه، فالاحتمال للقاضي لا للشيخ.