Skip to content

القواعد الكلية في باب القدر المطلب الثاني: المخالفون لأهل السنة في هذه القاعدة، والرد عليهم.

القواعد الكلية في باب القدر

ربيع بن أحمد البيطار

Printed page ١/ ٩٤

وهذه سمة عامة لأهل الأهواء، كما قال وكيع بن الجراح ﵀: "أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم" (١).

وقال شيخ الإسلام ﵀: "فلا تجد قط مبتدعًا إلا وهو يحب كتمان النصوص التي تخالفه ويبغضها، ويبغض إظهارها وروايتها والتحدث بها، ويبغض من يفعل ذلك، كما قال بعض السلف: ما ابتدع أحدٌ بدعة إلا نُزعت حلاوة الحديث من قلبه" (٢).

رابعًا: الطعن في نقلة الحديث لإسقاط رواياتهم، فتراهم ينقمون من أهل الحديث نقلهم لما يخالف أهواءهم، فتارة يرمونهم بقلة الفهم، وتارة بأنهم حشوية، بل وصل الأمر ببعضهم إلى السب الصريح، حتى للصحابة، كما قال يحيى: "قلت لعمرو بن عبيد: كيف حديث الحسن عن سمرة - يعني في السكتتين -؟ قال: ما تصنع بسمرة؟ قبَّح الله سمرة" (٣).

وقال الرازي: "إن أجلّ طبقات الرواة قدرًا وأعلاهم منصبًا: الصحابة ﵃، ثم إنا نعلم أن رواياتهم لا تفيد القطع واليقين" (٤).

وأما المسلك الثاني: فهو في حقيقته تحريف، وإنما سمَّوه تأويلًا ليلبسوا به على العوام، إذ لفظ التحريف لفظ منفِّرٌ منكرٌ عند الناس، وهذا التحريف