Skip to content

القواعد الكلية في باب القدر المسألة الثالثة: شرح القاعدة.

القواعد الكلية في باب القدر

ربيع بن أحمد البيطار

Printed page ١/ ٧١

ومنها الخوض في القدر إثباتًا ونفيًا بالأقيسة العقلية: كقول القدرية لو قدر وقضى ثم عذب كان ظالمًا، وقول من خالفهم إن اللهَ جبر العباد على أفعالهم ونحو ذلك" (١).

ومعنى التعمُّق: التنطُّع والتكلُّف، والمُتَعَمِّق: المُبالِغ في الأمر المتشَدِّد فيه، الذي يطلب أقصى غايته (٢).

والتعمق في هذا الجانب والخوض فيه كان السبب في ضلال من ضل في هذا الباب وانحرافه، قال شيخ الإسلام ﵀ في تائيته في القدر (٣):

وأصل ضلال الخلق من كل فرقة … هو الخوض في فعل الإله بعلةِ

فإنهمُ لم يفهموا حكمة له … فصاروا على نوع من الجاهليةِ

فأصل ضلال الفرق جميعها هو طلبهم للعلة في أفعال الله سبحانه؛ لِمَ خلق كذا، ولِمَ يخلق كذا؟ ولمَ أفقر فلانًا، وأغنى فلانًا؟ ونحو ذلك.

وقال الزهري ﵀: "القدر رياض الزندقة؛ فمن دخل فيه هَمْلَج (٤) " (٥).

والخوض في القدر - مع كونه منهيًّا عنه - لا يُجدي على صاحبه شيئًا، بل لا يزيده إلا ضلالًا وتحيُّرًا وتهوُّكًا.