Skip to content

القواعد الكلية في باب القدر المطلب الثاني: المخالفون لأهل السنة في هذه القاعدة، والرد عليهم.

القواعد الكلية في باب القدر

ربيع بن أحمد البيطار

Printed page ٢/ ٦٨٤

لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧]، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت: ٢٩]، وقوله تعالى: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٢٤] (١).

ثانيًا: دليل العقل: أنه يلزم على القول بأن الله يهدي ويضل لوازم باطلة، منها:

- أنه يلزم أن يستوي المطيع والعاصي، والطاعة والمعصية، إذ كلها من الله وبتقديره وشاءه وأحبه.

- أنه يلزم إبطال الرسالة، إذ المهدي لا يقدر على الخروج من الهدى إذ خلقه الله فيه، والكافر كذلك لا يقدر على الخروج من الكفر، فيكون إرسال الرسل حينئذ عبثًا وظلمًا، إذ فيه إقامة الحجة عليهم مع كونهم غير قادرين على الهدى.

- أنه يلزم أن يكون إبليس وليًّا لله؛ إذ جميع الفواحش التي يدعو إليها شاءها الله وخلقها (٢).

والجواب عما استدلوا به من القرآن:

أما الدليل الأول؛ فلا ريب أن الله سبحانه أضاف الضلال إلى العبد، وأنه هو الفاعل له، لكن هذا لا ينفي أن يكون الله سبحانه خالقه، فهو من الله خلقًا ومن العبد فعلًا واكتسابًا وتسبُّبًا.