Skip to content

القواعد الكلية في باب القدر المطلب الثاني: المخالفون لأهل السنة في هذه القاعدة، والرد عليهم.

القواعد الكلية في باب القدر

ربيع بن أحمد البيطار

Printed page ٢/ ٥٩٨

المراد بما لا يطاق) في قولنا: يمتنع تكليف ما لا يطاق هو (المستحيل لذاته أو) المستحيل (في العادة)، ويتضح ذلك بأن تعلم أن المستحيل ثلاثة أنواع: مستحيل لذاته، وهو المحال عقلًا كجمع النقيضين والضدين، ومستحيل عادة لا عقلًا، كالطيران من الإنسان، و (كما ذكرنا في التكليف بحمل جبل)، ومستحيل لتعلق العلم الأزلي بعدم وقوعه، أو إخبار الله تعالى بعدم وقوعه، كإيمان من علم الله تعالى أنه لا يؤمن، أو من أخبر الله تعالى أنه لا يؤمن.

والمراد بقولنا يمتنع التكليف بما لا يطاق: التكليف بالنوعين الأولين، (أما) الفعل (المستحيل) وقوعه (باعتبار سبق العلم الأزلي بعدم وقوعه) من المكلف (لعدم امتثاله) الأمر به حال كونه (مختارًا) عدم الامتثال، (وهو) أي ذلك الفعل (مما يدخل تحت قدرة العبد عادة فلا خلاف في وقوعه)، أي وقوع التكليف به، (كتكليف أبي جهل وغيره من الكفرة) كأبي لهب وأبي بن خلف (بالإيمان مع العلم بعدم إيمانه والإخبار به) " (١).

وممن قرره بمثل هذا التفصيل: الفرهاري في النبراس (٢).

وفي هذا الكلام تصريح بالمقصود وهو كونهم موافقين بالجملة لأهل السنة في هذه المسألة، والله أعلم.