القواعد الكلية في باب القدر
بالإحسان وأخبر أنه يحب أهله.
الثالث: النصوص التي دلت على نهي الله ﷾ عن شيء، مع إخباره ﷾ أنه لا يحب فاعله.
كقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠]، فنهى عن الاعتداء وأخبر أنه لا يحب المعتدين.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]،
وقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨]، فأمر بعدم الخيانة، وأخبر أنه لا يحب الخائنين.
وأما الجزئية الثانية وهي: عدم استلزام الأمر للإرادة الكونية، فدلالة النصوص عليها من وجوه كذلك:
الأول: النصوص الدالة على أن الله ﷾ لا يحب الكفر والفساد ونحوهما من الشرور، ولا يرتضيهما ولا يحب أهلهما.
كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢]، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: ٥٧]، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧]، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦].
ووجه دلالة هذه النصوص أن الشرور التي وقعت إنما وقعت بمشيئة الله وإرادته، ولولا أن الله أراد وقوعها لما وقعت، وقد أخبر ﷾ أنه يكرهها، وكراهيته لها تنافي أمره بها؛ فدل على أنه لا تلازم بين وقوعها وبين أمر الله بها.