القواعد الكلية في باب القدر
Printed page ١/ ٦
فما فارق ﷺ الدنيا إلا وقد بيَّن لأمته كل ما تحتاجه في كل باب من أبواب الدين، وقرَّر هذا ﷺ قولًا في مواطن، منها قوله ﷺ: (قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) (١)، وقوله ﷺ: (ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بُيِّن لكم) (٢).
وقد تقرر هذا الأصل في كلام الصحابة ﵃، ومن ذلك قول سلمان الفارسي ﵃ لما قيل له: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة؟ فقال: "أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقلّ من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم" (٣)، وقول أبي ذر ﵁: "تركَنَا رسولُ الله ﷺ وما طائرٌ يطير بجناحيه إلا عندنا منه علم" (٤).
وكمال الدين شاملٌ له كله، عقائده وشرائعه.
ومن ذلكم باب القدر، فقد بيَّنه الله ورسوله أعظم البيان، وأوضحاه