Skip to content

قواطع الأدلة في الأصول فصل: صحة الاجتهاد تكون بمعرفة الأصول الشرعية

قواطع الأدلة في الأصول

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٢/ ٣٠٦

وقال بعض أصحابنا: إذا عرف من اللغة ما يعلم به مراد الله تعالى ورسوله ﷺ من الكتاب والسنة والخطاب الوارد فيهما وعرف موارد الخطاب ومصادره من الكتاب والسنة والحقيقة والمجاز والأمر والنهى والعام والخاص والمجمل والمفصل والمنطوق والمفهوم والمطلق والمقيد وعرف الناسخ والمنسوخ وعرف أحكام النسخ فهذا القدر كاف وهذا هو الأولى في الشرائط التي سبق ذكرها.

وأما الشرط الرابع: هو معرفة الإجماع والاختلاف وما ينعقد به الإجماع وما لا ينعقد به الإجماع١ وما يعتد به في الاجماع ومن لا يعتد به في الإجماع ليتبع الإجماع ويجتهد في الاختلاف.

وأما الشرط الخامس: هو معرفة القياس والاجتهاد٢ والأصول التي يجوز تعليلها وما لا يجوز تعليلها والأوصاف التي يجوز أن يعلل بها وما لا يجوز أن يعلل بها وترتيب الأدلة بعضها على بعض ومعرفة الأولى فيها فيقدم الأولى ويؤخر ما لا يكون أولى ويعرف وجوه الترجيح ليقدم الراجح على المرجوح

وأما الشرط السادس: فهو أن يكون ثقة مأمونا غير متساهل في أمر الدين٣.

فإذا تكاملت هذه الشروط في المجتهد صح اجتهاده في جميع الأحكام وإن لم يوجد واحد من هذه الشروط خرج من أهلية الاجتهاد وليس يعتبر في صحة الاجتهاد أن يكون رجلا ولا أن يكون حرا ولا أن يكون عدلا وهو يصح من الرجل والمرأة والحر والعبد والفاسق وإنما تعتبر العدالة في الحكم والفتوى فلا يجوز استفتاء الفاسق وإن صح استفتاء المرأة والعبد ولا يصح الحكم إلا من رجل حر عدل فصارت شروط الفتيا أغلظ من شروط الاجتهاد بالعدالة لما تضمنه من القبول وشروط الحكم أغلظ من شروط الفتيا بالحرية والذكورية لما تضمنه من الإلزام.