قواطع الأدلة في الأصول
فصل: الإجماع على ضربين
...
فصل إذا ثبت أن الإجماع حجة يجب التزامها ولا يجوز مخالفتها.
فهو على ضربين.
أحدهما: ما يكفر مخالفه متعمدا وهو الإجماع على الشيء الذي يشترك الخاصة والعامة في معرفته مثل أعداد الصلوات وركعاتها وفرض الحج والصيام وزمانهما ومثل تحريم الزنا وشرب الخمر والسرقة والربا اعتقد في شيء من ذلك خلاف ما انعقد عليه الإجماع فهو كافر١ لأنه صار بخلافه جاحدا كافرا لما قطع به من دين الرسول صلوات الله عليه كالجاحد لصدق الرسول صلوات الله عليه.
والضرب الثاني: ما يضل مخالفه إذا تعمد ولا يصير كافرا وهذا إجماع الأمة الخاصة وذلك مما ينفرد بمعرفته العلماء كتحريم المرأة على عمتها وخالتها٢ وإفساد الحج بالوطء قبل الوقوف بعرفة٣ وتوريث الجدة السدس٤ وحجب بني الأم مع الجد٥ ومنع توريث القاتل٦ ومنع وصية الوارث٧ فإذا اعتقد المعتقد في شيء من هذا خلاف ما عليه إجماع العلماء لم يكفر لكن يحكم بضلالته وخطئه٨.
ثم إعلم أن الكلام في الإجماع بعد أن عرفنا أنه حجة يشتمل على خمسة فصول:
أحدها: معرفة ما ينعقد عنه الإجماع من الأدلة.