عقيدة محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي
ويفسر الإيمان والتقوى في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (يوسف: ٥٧) . فيقول: الإيمان يدخل فيه الدين كله، وأيضا يدخل كله في التقوى، أما إذا فرق بينهما كما هنا فالإيمان الأمور الباطنة، والتقوى الأمور الظاهرة. وإذا قلت: الإيمان فعل الواجبات والتقوى ترك المحرمات فقد أصبت١، ثم يذكرأن تفسير التقوى جاء في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (الزمر: ٣٣) . وأن هذا أحسن ما فسرت به، فالمتقى يأتى بالصدق إن كان مخبرا، ويصدق بالصدق إن كان سامعا، وهذا هو الإحسان كما تبين بالآية بعده: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ (الزمر: ٣٤) ٢.
وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (يوسف: ٩٠) الجمع بين التقوى والإيمان ومعرفة الفرق بينهما، وأن من جمع بينهما فهو من المحسنين لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٣ (يوسف:٩٠) .