Skip to content

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير المجلد الأول خطبة الكتاب

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير

ابن النجار الفتوحي

Printed page ١/ ٤٦

وَ "بِالشَّرْعِيَّةِ" عَنْ الاصْطِلاحِيَّةِ١، وَالْعَقْلِيَّةِ: كَقَوَاعِدِ عِلْمِ الْحِسَابِ وَالْهَنْدَسَةِ.

وَ "بِالْفَرْعِيَّةِ" عَنْ الأَحْكَامِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ جِنْسِ الأُصُولِ، كَمَعْرِفَةِ وُجُوبِ التَّوْحِيدِ مِنْ أَمْرِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ﴾ ٢.

"وَالأُصُولِيُّ" فِي عُرْفِ أَهْلِ٣ هَذَا الْفَنِّ: "مَنْ عَرَفَهَا" أَيْ عَرَفَ الْقَوَاعِدَ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ. لأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى الأُصُولِ، كَنِسْبَةِ الأَنْصَارِيِّ إلَى الأَنْصَارِ وَنَحْوِهِ؛ وَلا تَصِحُّ النِّسْبَةُ إلاَّ مَعَ قِيَامِ مَعْرِفَتِهِ٤ بِهَا وَإِتْقَانِهِ لَهَا، كَمَا أَنَّ مَنْ أَتْقَنَ الْفِقْهَ يُسَمَّى فَقِيهًا، وَمَنْ أَتْقَنَ الطِّبَّ يُسَمَّى طَبِيبًا وَنَحْوُ ذَلِكَ٥.

"وَغَايَتُهَا" أَيْ غَايَةُ مَعْرِفَةِ أُصُولِ الْفِقْهِ، إذَا صَارَ الْمُشْتَغِلُ بِهَا قَادِرًا عَلَى اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ مِنْ أَدِلَّتِهَا: "مَعْرِفَةُ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْعَمَلُ بِهَا" أَيْ بِالأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ٦؛ لأَنَّ ذَلِكَ مُوَصِّلٌ إلَى الْعِلْمِ، وَبِالْعِلْمِ يَتَمَكَّنُ الْمُتَّصِفُ بِهِ مِنْ الْعَمَلِ الْمُوَصِّلِ إلَى خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ٧.