Skip to content

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير المجلد الأول فصل في الأحكام

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير

ابن النجار الفتوحي

Printed page ١/ ٣٠٣

وَقَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ أَيْضًا: لَيْسَ مُرَادُ الْمُعْتَزِلَةِ بِأَنَّ الأَحْكَامَ عَقْلِيَّةٌ: ١ أَنَّ الأَوْصَافَ ١ مُسْتَقِلَّةٌ بِالأَحْكَامِ، ٢ وَلا أَنَّ "٢ الْعَقْلَ هُوَ الْمُوجِبُ، أَوْ الْمُحَرِّمُ٣، بَلْ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ: أَنَّ الْعَقْلَ أَدْرَكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ الْبَالِغَةِ كَلَّفَ٤ بِتَرْكِ الْمَفَاسِدِ٥ وَتَحْصِيلِ٦ الْمَصَالِحِ. فَالْعَقْلُ أَدْرَكَ الإِيجَابَ وَالتَّحْرِيمَ٧، ٨ لا أَنَّهُ ٨ أَوْجَبَ وَحَرَّمَ فَالنِّزَاعُ ٩ مَعَهُمْ: فِي ٩ أَنَّ الْعَقْلَ أَدْرَكَ ذَلِكَ أَمْ لا؟

فَخُصُومُهُمْ يَقُولُونَ١٠: ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلا يَلْزَمُ مِنْ الْجَوَازِ الْوُقُوعُ.

وَهُمْ يَقُولُونَ: بَلْ هَذَا عِنْدَ الْعَقْلِ مِنْ قِبَلِ الْوَاجِبَاتِ. فَكَمَا١١ يُوجِبُ الْعَقْلُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَلِيمًا١٢ قَدِيرًا مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، كَذَلِكَ أَدْرَكَ وُجُوبَ مُرَاعَاةِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَصَالِحِ وَلِلْمَفَاسِدِ. فَهَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ١٣. انْتَهَى.