Skip to content

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير المجلد الأول فصل في مبدأ اللغة وطريق معرفتها

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير

ابن النجار الفتوحي

Printed page ١/ ٢٩٧

يَحْمِلُهَا عَلَى الأَصْلِ، وَهُوَ التَّرْتِيبُ. وَعَلَى هَذَا: فَلا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ إلاَّ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ١.

"وَ" كَذَا إذَا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُؤَكَّدًا أَوْ مُؤَسَّسًا. فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى "تَأْسِيسِهِ" نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الرَّحْمَنِ إلَى آخِرِهَا فَإِنْ جُعِلَ تَأْكِيدًا لَزِمَ تَكْرَارُ التَّأْكِيدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِ مَرَّاتٍ. وَالْعَرَبُ لا تَزِيدُ فِي التَّأْكِيدِ عَلَى ثَلاثٍ، فَيُحْمَلُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ التَّكْذِيبُ٢.

وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ فِي سُورَةِ الْمُرْسَلاتِ. فَيَكُونُ الْجَمْعُ٣ تَأْسِيسًا لا تَأْكِيدًا٤.

"وَ" كَذَا إذَا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَرَادِفًا أَوْ مُتَبَايِنًا. نَحْوُ قَوْلِهِ ﷺ: "لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهَى" ٥. فَالنُّهَى: جَمْعُ نُهْيَةٍ - بِالضَّمِّ- وَهِيَ الْعَقْلُ، فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَسَّرَ "أُولُو الأَحْلامِ" بِالْعُقَلاءِ. فَيَكُونُ اللَّفْظَانِ مُتَرَادِفَيْنِ. وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ "أُولُو الأَحْلامِ" بِالْبَالِغِينَ. فَيَكُونُ اللَّفْظَانِ مُتَبَايِنَيْنِ. فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى "تَبَايُنِهِ".