Skip to content

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير المجلد الأول فصل في أنواع المجاز

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير

ابن النجار الفتوحي

Printed page ١/ ١٧٣

وَقَدْ١ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا﴾ ٢ أَيْ بِاَلَّذِي٣ آمَنْتُمْ بِهِ؛ لأَنَّ إيمَانَهُمْ لا مِثْلَ لَهُ. وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ عَبْدِ السَّلامِ٤ فَالتَّقْدِيرُ فِي الآيَةِ: لَيْسَ كَذَاتِهِ شَيْءٌ، بَلْ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْكِنَايَةِ أَبْلَغُ مِنْ التَّصْرِيحِ٥، لِتَضَمُّنِهِ إثْبَاتَ الشَّيْءِ بِدَلِيلِهِ.

قَالَ فِي "الْبَدْرِ الْمُنِيرِ"٦: "وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَيْسَ كَذَاتِهِ شَيْءٌ. كَمَا يُقَالُ: مِثْلُك مَنْ يَعْرِفُ الْجَمِيلَ، وَمِثْلُك لا يَفْعَلُ كَذَا، أَيْ أَنْتَ تَكُونُ كَذَا. وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ ٧ [أَيْ كَمَنْ هُوَ"٨] .

الرَّابِعُ: أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ لِشَيْءٍ مِثْلٌ، وَلِذَلِكَ الْمِثْلِ مِثْلٌ، كَانَ كِلاهُمَا مِثْلاً لِلأَصْلِ، فَيَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ مِثْلِ الْمِثْلِ: نَفْيُهُمَا مَعًا، وَيَبْقَى الْمَسْكُوتُ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُقَدَّرٌ مِثْلِيَّتُهُ. وَقَدْ نُفِيَا عَنْهُ.