شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير
"وَلا" تَرَادُفَ أَيْضًا فِي "تَأْكِيدٍ" لأَنَّ اللَّفْظَ الْمُؤَكَّدَ بِهِ تَابِعٌ لِلْمُؤَكَّدِ، فَلا يُرَادِفُهُ لِعَدَمِ اسْتِقْلالِهِ. "وَأَفَادَ التَّابِعُ التَّقْوِيَةَ" لأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ عَبَثًا١.
"وَهُوَ" أَيْ التَّابِعُ "عَلَى زِنَةِ مَتْبُوعِهِ" حَتَّى لَوْ وُجِدَ مَا لَيْسَ عَلَى زِنَتِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِأَنَّهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ "وَ" اللَّفْظُ "الْمُؤَكِّدُ" لِمَتْبُوعِهِ "يُقَوِّي" مَتْبُوعَهُ، لأَنَّ التَّأْكِيدَ هُوَ التَّقْوِيَةُ بِاللَّفْظِ "وَ" يَزِيدُ عَلَى التَّقْوِيَةِ بِكَوْنِهِ "يَنْفِي احْتِمَالَ الْمَجَازِ"٢.
وَأَنْكَرَتْ الْمَلاحِدَةُ كَوْنَ الْقُرْآنِ كَلامَ اللَّهِ تَعَالَى بِسَبَبِ وُقُوعِ التَّوْكِيدِ فِيهِ، لِزَعْمِهِمْ الْقُصُورَ عَنْ تَأْدِيَةِ٣ مَا فِي النَّفْسِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، وَجَهِلُوا٤ كَوْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ خَاطَبَ عِبَادَهُ عَلَى نَهْجِ لُغَةِ الْعَرَبِ.
"وَيَقُومُ كُلُّ مُتَرَادِفٍ" مِنْ مُتَرَادِفَيْنِ٥ "مَقَامَ الآخَرِ فِي التَّرْكِيبِ" لأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّرْكِيبِ إنَّمَا هُوَ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ. فَإِذَا صَحَّ الْمَعْنَى مَعَ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ وَجَبَ أَنْ يَصِحَّ مَعَ الآخَرِ؛ لاتِّحَادِ مَعْنَاهُمَا٦. وَلا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا تُعُبِّدَ٧ بِلَفْظِهِ، كَالتَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ؛ لأَنَّ الْمَنْعَ هُنَاكَ لِعَارِضٍ شَرْعِيٍّ٨. وَالْبَحْثُ هُنَا مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ.