الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية
ومن تلك الأحاديث الصحيحة التي استدلوا بها "اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي ﷺ أعوذ بك من النار".
استدل به بعضهم (١) على التوسل وزعم أن "تخصيص هؤلاء بالذكر في معنى التوسل بهم فكأنه يقول: "اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بجبريل … إلخ".
الجواب:
١ - الحديث ليس فيه توسل بالذوات، وإنما هو توسل بصفة من صفات الله وهي ربوبيته لهؤلاء الملائكة، فهو يدعو رب هؤلاء ولم يدع هؤلاء كما أنه لم يدع بهؤلاء، والحكمة في التوسل بربوبية الله لهؤلاء الثلاثة كما قال ابن القيم: إن الله وكلهم بالحياة فجبريل بالوحي الذي به حياة القلوب، وميكائيل بالمطر وبه حياة الأبدان، وإسرافيل بالنفخ في الصور وبه حياة العالم وعود الروح إلى الجسد، فالتوسل إليه سبحانه في حياة القلب بالهداية بربوبيته لهؤلاء الموكلين بالحياة له مناسبة وتأثير في حصول المطلوب (٢).
٢ - ثم إن الحديث باللفظ الذي استدلوا به ضعيف (٣) ولكن الحديث جاء من طريق صحيح وفيه ما يدل على أن المراد بالإضافة إلى هؤلاء هو التوسل بربوبية الله لهم وهو ما روي من طريق عائشة ﵂ قالت: "كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت