الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية
حتى ولو قامت على أصحابها الحجة، ويعترض بهذا على من يدعو إلى التوحيد وإخلاص نوعي الدعاء لله تعالى ويحذر من الشرك ومن دعاء الأموات والاستغاثة بهم.
وستأتي مناقشة هذه الشبهة (١) في الباب الرابع إن شاء الله تعالى. هذا وما تقدم من اشتراط بلوغ الدعوة وإقامة الحجة هو المذهب الراجح وهناك مذهب آخر له أدلة قوية، وهو أنه لا يشترط ذلك وقد ذهب إليه من المتقدمين الحافظ ابن منده فقد بوّب في كتابه التوحيد بعنوان "ذكر الدليل على أن المجتهد المخطئ في معرفة الله ﷿ ووحدانيته كالمعاند" ثم أورد قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ وقول علي بن أبي طالب ﵁ لما سئل عن الأخسرين أعمالًا: كفرة أهل الكتاب وأن منهم أهل حروراء وذكر أدلة أخرى (٢).
وعلى هذه الأدلة مؤاخذات فإن الآيات وردت في الكافر الأصلي ونحن في المسلم لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥] وقد قال علي ﵁ في أهل حروراء: من الكفر فروا (٣).