الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية
١ - أن إثبات الأسباب يتنافى مع صفات الربوبية والألوهية (١).
٢ - أننا لم نصل إلى الآن إلى الكشف عن تلك القوة المودعة، كما أن الله لم يخبرنا عنها (٢). فإذا هي خيالات وأوهام، وسمى هذه الشبهة منطق العلم (٣).
٣ - يؤول ما ورد من حروف السببية والتعليل في كتاب الله تعالى لئلا يتعارض مع النصوص الأخرى (٤).
مناقشة هذه الشبهة:
أقول وبالله التوفيق: إن هذه المسألة مبنية على مسألة قدرة العبد وهي المعروفة بكسب الأشعري التي هي إحدى محالات علم الكلام.
فلهذا لا نطيل الكلام عليها وإنما نشير إلى ما يتعلق بالموضوع:
١ - إن ما زعمه من التنافي مع صفات الربوبية والألوهية غير وارد أصلًا وذلك لأنه إنما يرد لو أثبتنا أسبابًا وعللًا مستقلة وقد علمت أن الشيخ ﵀ يقول ما نصه: "وأما أن يكون في المخلوقات علة تامة تستلزم معلولها وسبب تام يستلزم مسببه فهذا باطل" (٥).
ويقول أيضًا: "إنه ليس في الوجود سبب يستقل بحكم، بل كل سبب فهو مفتقر إلى أمور أخرى تضم إليه، وله موانع وعوائق تمنع موجبه وما ثَمَّ سبب مستقل إلا مشيئة الله وحده، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن" (٦) ويقول أيضًا: "وهو - أي الله - وإن كان قد خلق ما خلقه بأسباب