فلما نزلوا بالنهروان، وأتوا بها ما أتوا من الأحداث١، وأتاهم الإمام علي كرم الله وجهه، فوقف عليهم فقال:
"أيها العصابة التي أخرجها عداوة المراء واللجاجة، وصدها عن الحق الهوى، وطمح بها النزق٢ وأصبحت في اللبس والخطب العظيم، إني نذير لكم أن تصبحوا تلفيكم الأمة غدًا صرعى بأثناء٣ هذا النهر، وبأهضام٤ هذا الغائط٥، على غير بينة من ربكم، ولا سلطان مبين معكم، وقد طوحت بكم الدار، واحتبلكم٦ المقدار.
ألم تعلموا أني نهيتكم عن الحكومة، وأخبرتكم أن طلب القوم إياها منكم دهن٧ ومكيدة لكم؟ ونبأتكم أن القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، وأني أعرف بهم منكم؟