جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
Printed page ١/ ٣٢٨
٢١٨-
خطبة بشير بن عمرو:
فحمد الله أبو عمرة بشير بن عمرو، وأثنى عليه، وقال:
"يا معاوية: إن الدنيا عنك زائلة، وإنك راجع إلى الآخرة، وإن الله ﷿ محاسبك بعملك، وجازيك بما قدمت يداك، وإني أنشدك الله ﷿ أن تفرق جماعة هذه الأمة، وأن تسفك دماءها بينها".
فقطع عليه الكلام، وقال: هلا أوصيت بذلك صاحبك؟ فقال أبو عمرة:
"إن صاحبي ليس مثلك، إن صاحبي أحق البرية كلها بهذا الأمر، في الفضل، والدين، والسابقة في الإسلام، والقرابة من الرسول ﷺ، قال: فيقول ماذا؟ قال: يأمرك بتقوى الله ﷿، وإجابة ابن عمك إلى ما يدعوك إليه من الحق، فإنه أسلم لك في دنياك، وخير لك في عاقبة أمرك".
قال معاوية: ونطل دم عثمان ﵁! لا والله لا أفعل ذلك أبدًا، فذهب سعيد بن قيس يتكلم، فبادره شبث بن ربعي، فتكلم: