"يا أمير المؤمنين: إن القوم لو كانوا الله يريدون، ولله يعملون، ما خالفونا، ولكن القوم إنما يقاتلوننا فرارًا من الأسوة١، وحبًّا للأثرة٢، وضنًّا بسلطانهم، وكرهًا لفراق دنياهم التي في أيديهم، وعلى إحن٣ في نفوسهم، وعداوة يجدونها في صدورهم، لوقائع أوقعتها يا أمير المؤمنين بهم قديمة، قتلت فيها آباءهم وأعوانهم" ثم التفت إلى الناس فقال: "كيف يبايع معاوية عليا، وقد قتل أخاه حنظلة، وخاله الوليد، وجده عتبة، في موقف واحد٤ والله ما أظنهم يفعلون، ولن يستقيموا لكم دون أن تقصف فيهم قنا المران٥، وتقطع على هامهم٦ السيوف، وتنثر حواجبهم بعمد الحديد، وتكون أمور جمة بين الفريقين".