جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
Printed page ١/ ٣٢
١٤-
قيس بن رفاعة والحارث بن أبي شمر الغساني
.
كان قيس بن رفاعة يفد سنة إلى النعمان اللخمي بالعراق، وسنة إلى الحارث ابن أبي شمر الغساني بالشام١؛ فقال له يومًا وهو عنده: يابن رفاعة، بلغني أنك تفضل النعمان٢ علي؟ قال:
"كيف أفضله عليك أبيت اللعن؟ فوالله لقفاك أحسن من وجهه، ولأمك أشرف من أبيه، ولأبوك أشرف من جميع قومه، ولشمالك أجود من يمينه، ولحرمانك أنقع من نداه، ولقليك أكثر من كثيره، ولثمادك٣ أغزر من غديره، ولكرسيك أرفع من سريره، ولجدولك أغمر من بحوره، وليومك أفضل من شهوره، ولشهرك أمد من حوله، ولحولك خير من حقبه٤، ولزندك أورى من زنده، ولجندك أعز من جنده، وإنك لمن غسان أرباب الملوك، وإنه لمن لخم الكثير النوك٥. فكيف أفضله عليك٦؟ ".
"الأمالي ١: ٢٦١ ومروج الذهب ١: ٢٩٨".