جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
Printed page ١/ ٢٠٠
٦٣-
وصيته لأبي عبيدة بن الجراح أيضًا:
فلما كان من الغد خرج أبو بكر ﵁ يمشي في رجال من المسلمين، حتى أتى أبا عبيدة، فسار معه حتى بلغ ثنية الوداع، ثم قال حين أراد أن يفارقه:
"يا أبا عبيدة، اعمل صالحًا. وعش مجاهدًا، وتوف شهيدًا، يعطك الله كتابك بيمينك، ولتقر عينك في دنياك وآخرتك، فوالله إني لأرجو أن تكون من التوابين الأوابين المخبتين١ الزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، إن الله قد صنع بك خيرًا وساقة إليك؛ إذ جعلك تسير في جيش من المسلمين إلى عدوه من المشركين، فقاتل من كفر بالله وأشرك به، وعبد معه غيره".
"فتوح الشام ص١٤".