Skip to content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة خطبة له

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحمد زكي صفوت

Printed page ١/ ١٨٣

٣٩-

خطبة له:

ومن خطبه: "حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ، ثم قال: إن أشقى الناس في الدنيا والآخرة الملوك، فرفع الناس رءوسهم، فقال: ما لكم يا معشر الناس؟ إنكم لطعانون عجلون، إن من الملوك من إذا ملك زهده الله فيما في يده، ورغبه فيما في يد غيره، وانتقصه شطر أجله، وأشرب قلبه الإشفاق، فهو يحسد على القليل، ويتسخط١ الكثير، ويسأم الرخاء وتنقطع عنه لذة البهاء، لا يستعمل العبرة، ولا يسكن إلى الثقة؛ فهو كالدرهم القسي٢، والسراب الخادع، جذل الظاهر، حزين الباطن؛ فإذا وجبت٣ نفسه، ونضب عمره، وَضَحَا ظله٤، حاسبه الله فأشد حسابه، وأقل عفوه. ألا إن الفقراء هم المرحومون، وخيرالملوك من آمن بالله، وحكم بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ، وإنكم اليوم على خلافة نبوة، ومفرق محجة، وسترون بعدي ملكًا عضوضًا٥، وأمة شعاعًا٦، ودمًا مفاحًا٧؛ فإن كانت للباطل نزوة٨، ولأهل الحق جولة، يعفولها الأثر، وتموت السنن؛ فالزموا المساجد،