جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
Printed page ١/ ١٠٢
فنمت فيه؛ فجاءني فقال: احفر المضنونة. قلت: وما المضنونة؟ فذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر زمزم، إنك إن حفرتها لا تذم٢، تسقي الحجيج الأعظم، مثل نعام جافل لم يقسم٣، ينذر فيها ناذر لمنعم، تكون ميراثًا وعقد محكم، ليس كبعض ما قد تعلم، وهي بين الفرث والدم٤، عند نقرة الغراب الأعصم٥، عند قربة النمل".
فلما بين له شأنها، ودله على موضعها، وعرف أنه قد صدق. غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث ليس له ولد غيره، فحفر بين أساف ونائلة، في الموضع الذي تنحر فيه قريش لأصنامها، وقد رأى الغراب ينقر هناك؛ فلما بدا له الطوي٦ كبر، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته.
"تاريخ الكامل لابن الأثير ٢:٥، والسيرة الحلبية ١: ٣١، وسيرة ابن هشام ١: ٩٠".