المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم
الْحَرَمِ، وَمُهَاجِرُهُ إِلَى نَخْلٍ وَحَرَّةٍ وَسِبَاخٍ، فَإيَّاكَ أَنْ تُسْبَقَ إِلَيْهِ. قَالَ طَلْحَةُ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي (١) مَا قَالَ، فَخَرَجْتُ سَرِيعًا حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَقُلْتُ: هَلْ كَانَ مِنْ حَدَثٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَمِينُ تَنَبَّأَ (٢)، وَقَدْ تَبِعَهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَتَبِعْتَ هَذَا الرَّجُلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلِقْ إِلَيْهِ، فَادْخُلْ عَلَيْهِ فَاتَّبِعهُ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ. فَأَخْبَرَهُ طَلْحَةُ بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ: فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ بِطَلْحَةَ، فَدَخَلَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَسْلَمَ طَلْحَةُ، وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ، فَسُرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةُ أَخَذَهُمَا نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ ابْنِ الْعَدَوِيَّةِ، فَشَدَّهُمَا فِي حَبَلٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَمْنَعْهُمَا بَنُو تَيْمٍ، وَكَانَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ يُدْعَى أَسَدَ قُرَيْشٍ، فَلِذَلِكَ سُمِيَّ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةُ الْقَرِينَيْنِ. وَلَمْ يَشْهَدْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بَدْرًا، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ وَجَّهَهُ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَتَجَسَّسَانِ خَبَرَ الْعِيرِ، فَانْصَرَفَا وَقَدْ فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ قِتَالِ مَنْ لَقِيَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَقِيَاهُ بِبُرْمَانَ فِيمَا بَيْنَ ظُلَلٍ (٣) وَسَيَالَه (٤) عَلَى الْمَحَجَّةِ مُنْصَرِفًا مِنْ بَدْرٍ، وَلَكِنَّهُ شَهِدَ أُحُدًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْمَشَاهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ مَعَ