Skip to content

تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم المبحث الثالث: التداخل بين المعتل والصحيح

تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم

عبد الرزاق بن فراج الصاعدي

Printed page ١/ ٤٨٨

قال الأزهريّ: "وهذا يقرُبُ ممّا قاله الليث ... وقد بيّنتُ في مضاعف السين أنَّ دَسَّاها في الأصل؛ دَسَّسَها، وأن السّينات توالت؛ فقلبت إحداهن ياء، وأمَّا دَسَا غيُر محولٍ عن المضعف من باب الدس؛ فلا أعرفه ولم أسمعه؛ وهو مع ذلك غير بعيد من الصواب"١.

ومن ذلك تداخل (م ط و) و (م ط ط) في قوله ﷿: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ ٢ أي: يتبختر؛ وهو يحتمل الأصلين:

ذهب الفراء إلى أنّ أصله (م ط و) مشتقًّا من (المَطَا) وهو الظهر؛ فكأنّه يلوي ظهره تبخترا٣.

والأصل فيه (يَتَمَطَّوُ) فقلبت الواو ياء؛ لوقوعها لاما فوق الثالثة؛ فصارت (يَتَمَطَّيُ) فقلبت الياء ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، ووزنه (يَتَفَعَّلُ) ٤.

وذهب الزمخشري إلى أن أصله (م ط ط) من (المَطِّ) وأصله (يَتَمَطَّطُ) فقلبت الطاء الأخيرة ياء؛ لتوالي ثلاث طاءات؛ فصارت (يَتَمَطَّى) فقلبت الياء ألفاً؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها٥.