مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
والمقصود بالحكمة في الآيات الآنفة النبوة، وهي داخلة في المعنى العام للحكمة، وهو إصابة الحق بالعلم والعقل والعمل به (١) ، فالحكمة من المعاني الجامعة، وما سبق في هذا البحث من علم داود وسليمان ﵉ يعتبر من الحكمة، ومن أروع الصور التي بانت فيها حكمتهما ذلكم الملك الواسع الذي استكمل فيه تمام الحكمة، فلم يبلغ أحد من أنبياء بني إسرائيل ما بلغ ملكهما (٢) ، وقد أشار الله إلى ذلك في قوله تعالى عن داود: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾ (٣) ، وقال تعالى عن سليمان: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ (٤) ، وإنما بلغا ذلك بما وهبهما الله من العلم السني الذي قام عليه ملكهما وانتظمت به حضارتهما
الفذة، التي تعتبر مثلاً للحضارة الحقة بجميع أبعادها.
وفي قصة سليمان ﵇ صفحات من تلكم الحضارة النيّرة والحكمة الباهرة، ومنها ما يلي: