مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
كما تضمن قوله ﴿أَلاَّ يَسْجُدُوا﴾ على قراءة الكسائي (١) - تقديرها ألا يا هؤلاء اسجدوا (٢) - أسلوباً تعليمياً في استغلال المواقف في الحث على التوجيه، فهو أدعى للقبول والاستجابة، قال برهان الدين البقاعي (ت٨٨٥ هـ) : ((بدئ بأداة الاستفتاح تنبيهاً لهم على عظم المقام لئلا يفوت الوعظ أحداً منهم بمصادفته غافلاً، ثم نادى لمثل ذلك وحذف المنادى إيذانا بالاكتفاء بالإشارة لضيق الحال خوفاً من المبادرة بالنكال عن استيفاء العبارة التي كان حقها ألا يا هؤلاء اسجدوا لله، أي لتخلصوا من أسر الشيطان، فإن السجود مرضاة للرحمن ... )) (٣) .
وثمة أحكام وآداب اشتملت عليها الآيات سبق الحديث عنها في مواضعها من هذا البحث.
حكمة داود وسليمان ﵉:
وهي مما أفاض الله على جميع أنبيائه ﵈، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ (٤) ، وقال تعالى: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (٥) ، كما خصّ بالذكر بعض أنبيائه، ومنهم داود ﵇، إذ يقول الله تعالى فيه: ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (٦) ، ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾ (٧) .