مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
وكان داود أحد جنود طالوت، وهو الذي قتل خصمهم جالوت كما قال تعالى: ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾ (١) فاشتملت هذه الآية على ثلاث منح لداود: الملك أي: السلطان، والحكمة أي: النبوة، والعلم في قوله جل شأنه: ﴿وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾ أي علمه صنع الدروع وغيرها (٢) ، فكان أول نبي جمعت له النبوة والملك في بني إسرائيل (٣) ، مع غزارة علم أشار الله إليها في قوله جلّ شأنه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا﴾ (٤) .
هذا هو نبي الله داود كما في القرآن الكريم، وكما يعتقده المسلمون خلافاً لليهود إذا لا يعدّونه نبياً، وخلافاً لمن بالغ في تعظيمه حتى فضّله على أولي العزم كالداودة الذين يزعمون أنه أفضل الأنبياء والرسل (٥) .
ثم ورث سليمان أباه داود ﵉ في العلم والملك (٦) كما قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ﴾ (٧) ، وقال جلّ شأنه: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ (٨) ، وكان سليمان أعظم ملكاً من أبيه وأقضى منه ﵉ (٩) ، قال تعالى في سليمان ﵇: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ (١٠) ، وأما القضاء فسيأتي الحديث عنه قريباً.