Skip to content

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز مدخل

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٥٦

ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:

﴿تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ والروحُ إلَيْهِ فِي يَوْم﴾ - أي في مسافة ﴿كَانَ مقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَة﴾ ، أَيْ بُعدها واتسّاعُهَا هَذِهِ الْمدَّةُ.

فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، الْمُرَادِ بِذَلِكَ مَسَافَةُ المكان، هذا قول والقول الثاني: أن المراد بذلك مدة الدُّنْيَا.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿كَانَ مِقْدَارهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ .

قَالَ: الدُّنْيَا عُمْرُهَا خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ، ذَلِكَ عمرها يوم سماها تعالى يوماً. فقال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ قَالَ: الْيَوْمُ الدُّنْيَا.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قال: الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ لَا يَدْرِي أَحَدٌ كَمْ مَضَى وَلَا كَمْ بَقِيَ إِلَّا اللَّهُ ﷿، وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ، وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ جِدًّا لَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ وَاللَّهُ أعلم.

القول الثالث:

الْمُرَادَ بِذَلِكَ فَصْلُ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَيَوْمِ القيامة، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَهُوَ غَرِيبٌ أَيْضًا.

الْقَوْلُ الرَّابِعُ:

أن المراد بذلك يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ،