المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي
أحدهما لا يجب بيعها لأن الظاهر أنها لا تشتري بأكثر من قيمتها وقد بذل الوارث قيمتها فوجب أن تقبل والثاني يجب بيعها لأنه قد يرغب فيها من يزيد على هذه القيمة فوجب بيعها.
فصل: ثم تنفذ وصاياه لقوله ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:] ولأن الثلث بقي على حكم ملكه ليصرفه في حاجاته فقدم على الميراث كالدين.
فصل: ثم تقسم التركة بين الورثة والأسباب التي يتوارث بها الورثة المعينون ثلاثة رحم وولاء ونكاح لأن الشرع ورد بالإرث بها وأما المؤاخاة في الدين والموالاة في النصرة والإرث فلا يورث بها لأن هذا كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ بقوله ﷿ ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] .
فصل: والوارثون من الرجال عشرة: الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد أبو الأب وإن علا والأخ وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى النعمة لأن الشرع ورد بتوريثهم على ما نذكره إن شاء الله تعالى فأما ذوو الأرحام وهم الذين لا فرض لهم ولا تعصيب فإنهم لايرثون وهم عشرة: ولد البنات وولد الأخوات وبنات الإخوة وبنات الأعمام وولد الإخوة من الأم والعم من الأم والعمة والخال والخالة والجد أبو الأم ومن يدلي بهم والدليل عليه ما روى أبو أمامة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث١" فأخبر أنه أعطى كل ذي حق حقه فدل على ان كل من لم يعطه شيئاً فلا حق له ولأن بنت الأخ لا ترث مع أخيها فلم ترث كبنت المولى ولا يرث العبد المعتق من مولاه لما ذكرناه من حديث أبو أمامة ولقوله ﷺ: "إن الولاء لمن أعتق".
فصل: ولا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم أصلياً كان أو مرتداً لما روى أسامة بن زيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم٢" ويرث الذمي من الذمي وإن اختلفت أديانهم كاليهودي من النصراني