المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي
كتاب العارية
الإعارة قربة مندوب إليها لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وروى جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت بقاع قرقر تشتد عليه بقوائمها وأخفافها قال رجل يا رسول الله ماحق الإبل؟ قال: حلبها على الماء وإعارة دلوها وإعارة فحلها١".
فصل: ولا تصح الإعارة إلا من جائز التصرف في المال فأما من لا يملك التصرف في المال كالصبي والسفيه فلا تصح منه لأنه تصرف في المال فلا يملكه الصبي والسفيه كالبيع.
فصل: وتصح الإعارة في كل عين ينتفع بها مع بقائها كالدور والعقار والعبيد والجواري والثياب والدواب والفحل للضراب لما روى جابر ﵁ أن النبي ﷺ ذكر إعارة دلوها وإعارة فحلها ورى أنس أن النبي ﷺ استعار من أبي طلحة فرساً فركبه وروى صفوان أن النبي ﷺ استعار منه أدرعاً في غزاة حنين فثبت في هذه الأشياء بالخبر وقسنا عليها كل ما كان ينتفع به مع بقاء عينه.