Skip to content

المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي باب ولاية القضاء وأدب القاضي

المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣/ ٣٨٥

أبي طالب وزيد بن ثابت ﵄ ومن شرطه أن يكون عارفاً بما يكاتب به القضاة من الأحكام وما يكتبه من المحاضر والسجلات لأنه إذا لم يعرف ذلك أفسد ما يكتبه بجهله وهل من شرطه أن يكون مسلماً عدلاً؟ فيه وجهان: أحدهما: أن ذلك شرط فلا يجوز أن يكون كافراً لأن أبا موسى الأشعري قدم على عمر ﵁ ومعه كاتب نصراني فانتهره عمر ﵁ وقال: لا تأمنوهم وقد خونهم الله ولا تدنوهم وقد أبعدهم الله ولا تعزوهم وقد أذلهم الله ولأن الكافر عدو للمسلمين فلا يؤمن أن يكتب ما بطل به حقوقهم ولا يجوز أن يكون فاسقاً لأنه لا يؤمن أن يخون والوجه الثاني أن ذلك يستحب لأن ما يكتبه لا بد أن يقف عليه القاضي ثم يمضيه فيؤمن فيه من الخيانة.

فصل: ولا يتخذ شهوداً معينين لا تقبل شهادة غيرهم لأن في ذلك تضييقاً على الناس وإضراراً بهم في حفظ حقوقهم ولأن شروط الشهادة لا تختص بالعينين فلم يجز تخصيصهم بالقبول.

فصل: ويتخذ قوماً من أصحاب المسائل ليتعرف بهم أحوال من جهلت عدالته من الشهود وينبغي أن يكونوا عدولاً برآء من الشحناء بينهم وبين الناس بعداء من العصبية في نسب أو مذهب حتى لا يحملهم ذلك على جرح عدل أو تزكية غير عدل وأن يكونوا وافري العقول ليصلوا بوفور عقولهم إلى المطلوب ولا يسترسلوا فيسألوا عدواً أو صديقاً لأن العدو يظهر القبيح ويخفي الجميل والصديق يظهر الجميل ويخفي القبيح وإن شهد عنده شاهد نظرت فإن علم عدالته قبل شهادته وإن علم فسقه لم يقبل شهادته ويعمل في العدالة والفسق بعلمه وإن جهل إسلامه لم يحكم حتى يسألة عن إسلامه ولا يعمل