Skip to content

المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣/ ٣٧٤

استخلف أبا الأسود الديلي فأتى بلص نقب حرزاً على قوم فوجدوه في النقب فقال: مسكين أراد أن يسرق فأعجلتموه فضربه خمسة وعشرين سوطاً وخلى عنه ولا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود فإن كان على حر لم يبلغ به أربعين وإن كان على عبد لم يبلغ به عشرين لما روي أن النبي ﷺ قال: "من بلغ بما ليس بحد حداً فهو من المعتدين". وروي عن عمر ﵁ أنه كتب إلى أبي موسى لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطاً وروي عنه ثلاثين سوطاً وروي عنه ما بين الثلاثين إلى الأربعين سوطاً ولأن هذه العاصي دون ما يجب فيه الحد فلا تحلق بما يجب فيه الحد من العقوبة وإن رأى السلطان ترك التعزير جاز تركه إذا لم يتعلق به حق آدمي لما روي أن النبي ﷺ قال: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود" ١. وروى عبد الله بن الزبير أن رجلاً خاصم الزبير عند رسول الله ﷺ في شراج الحرة الذي يسقون به النخل فقال رسول الله ﷺ للزبير: "اسق أرضك الماء ثم أرسل الماء إلى جارك". فغضب الأنصاري فقال يا رسول الله وأن كان ابن عمتك فتغير وجه رسول الله ﷺ فقال: "يا زبير اسق أرضك الماء ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر". فقال الزبير: فوالله إني لأحسب هذه الأية نزلت في ذلك ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ولولم يجز ترك التعزير لعزره رسول الله ﷺ على ما قال.

فصل: وإن عزر الإمام رجلاً فمات وجب ضمانه لما روى عمرو بن سعيد عن علي كرم الله وجهه أنه قال: ما من رجل أقمت عليه حداً فمات فأجد في نفسي أنه لا دية له