Skip to content

المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي باب حد الزنا

المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣/ ٣٣٨

بصاحبها الذي زنى بها ومهرها الذي أعطاها فقال عمر ﵁ ما ترون وعنده علي وعثمان عبد الرحمن بن عوف فقال علي ﵁ أرى أن ترجمها وقال عبد الرحمن أرى مثل ما رأى أخوك فقال لعثمان ما تقول: قال أراها تستهل بالذي صنعت لا ترى به بأساً وإنما حد الله على من علم أمر الله ﷿ فقال صدقت فإن زنى رجل بامرأة وادعى أنه لم يعلم بتحريمه فإن كان نشأ فيما بين المسلمين لم يقبل قوله لأنا نعلم كذبه وإن كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة أو كان مجنوناً فأفاق وزنى قبل أن يعلم الأحكام قبل قوله لأنه يحتمل ما يدعيه فلم يجب الحد وإن وطئ المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن وادعى أنه جهل تحريمه ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يقبل دعواه إلا أن يكون قريب العهد بالإسلام أو نشأ في موضع بعيد من المسلمين كما لا يقبل دعوى الجهل إذا وطئها من غير إذن الراهن والثاني: أنه يقبل قوله لأن معرفة ذلك تحتاج إلى فقه.

فصل: وإن وجد امرأة في فراشه فظنها أمته أو زوجته فوطئها لم يلزمه الحد لأنه يحتمل ما يدعيه من الشبهة.

فصل: وإن كان أحد الشريكين في الوطء صغيراً والآخر بالغاً أو أحدهما: مستيقظاً والآخر نائماً أو أحدهما: مختاراً والآخر مستكرهاً أو أحدهما: مسلماً والآخر مستأمناً وجب الحد على من هو من أهل الحد ولم يجب على الآخر لأن أحدهما: انفرد بما يوجب الحد وانفرد الآخر بما يسقط الحد فوجب الحد على أحدهما: وسقط عن الآخر وإن كان أحدهما: محصناً والآخر غير محصن وجب على المحصن الرجم وعلى غير المحصن الجلد والتغريب لأن أحدهما: انفرد بسبب الرجم والآخر انفرد بسبب الجلد والتغريب وإن أقر أحدهما: بالزنا وأنكر الآخر وجب على المقر الحد لما روى سهل بن الساعدي أن رجلا أقر أنه زنى بامرأة فبعث النبي ﷺ إليها فجحدت فحد الرجل وروى أبو هريرة ﵁ وزيد بن خالد الجهني أن النبي ﷺ قال: "على ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها". فأوجب الحد على الرجل وعلق الرجم على اعتراف المرأة.