Skip to content

المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣/ ٢٥٠

وامرأة: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] وأمة محمد ﷺ أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل ونقموا أني كاتبت معاوية من علي بن أبي طالب وجاء سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله ﷺ بالحديبية حين صالح قومه قريشاً فقال رسول الله ﷺ: "أكتب من محمد رسول الله". فقالوا لو نعلم أنك رسول الله ﷺ لم نخالفك فقال أكتب فكتب: "هذا ما قاضى محمد عليه قريشاً". يقوا الله ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١] وبعث إليهم عبد الله بن عباس فواضعوا عبد الله كتاب الله تعالى ثلاثة أيام ورجع منهم أربعة آلاف فإن أبوا وعظهم وخوفهم القتال فإن أبوا قاتلهم فإن طلبوا الأنظار نظرت فإن كان يومين أو ثلاثة أنظرهم لأن ذلك مدة قريبة ولعلهم يرجعون إلى الطاعة فإن طلبوا أكثر من ذلك بحث عنه الإمام فإن كان قصدهم الاجتماع على الطاعة أمهلهم وإن كان قصدهم الاجتماع على القتال لم ينظرهم لما في الأنظار من الأضرار وإن أعطوا على الأنظار رهائن لم يقبل منهم لأنه لا يؤمن أن يكون هذا مكراً وطريقة إلى قهر أهل العدل وإن بذلوا عليه مالاً لم يقبل لما ذكرناه ولأن فيه إجزاء صغاراً على طائفة من المسلمين فلم يجز كأخذ الجزية منهم.

فصل: ولا يتبع في القتال مدبرهم ولا يذفف على جريحهم لما روى عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: "يا ابن أم عبد ما حكم من بغى من أمتي" فقلت الله ورسوله أعلم فقال: "لا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ولا يقسم فيؤهم": عن علي كرم الله وجهه أنه قال: لا تجيزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا وعن أبي أمامة قال شهدت صفين فكانوا لا يجيزون على جريح ولا يطلبون موليا ولا يسلبون قتيلا ولأن قتالهم للدفع والرد إلى الطاعة دون القتل فلا يجوز فيه القصد إلى القتل من غير حاجة وإن حضر معهم من لا يقاتل ففيه وجهان: أحدهما: لا يقصد بالقتل لأن القصد من قتالهم كفهم وهذا قد كف نفسه فلم يقصدوا الثاني والثاني: يقتل لأن علياً كرم