المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي
ما روى عبد الله بن عباس ﵁ أن هلال بن أمية قذف امرأته فقال رسول الله ﷺ: " البينة أوحد في ظهرك" فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فسري عن رسول الله ﷺ فقال: "أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا " فقال هلال: قد كنت أرجوا ذلك من ربي ﷿ وإن قذفها برجل فسماه في اللعان سقط عنه حده لأنه سماه في اللعان فسقط حده كالمرأة فإن لم يسمه في اللعان ففيه وجهان: أحدهما: يسقط حده لأنه أحد الزانيين فسقط حده باللعان كالزوجة والثاني: لا يسقط حده لأنه لم يسمه في اللعان فلم يسقط حده كالزوجة إذا لم يسمها فعلى هذا إذا أراد إسقاط حده استأنف اللعان وذكره وأعاد ذكر الزوجة.
فصل: وإن نفى باللعان نسب ولد انتفى عنه لما روى ابن عمر ﵁ أن رجلاً لاعن امرأته في زمان رسول الله ﷺ وانتفى عن ولدها ففرق رسول الله ﷺ بينهما وألحق الولد بالمرأة فإن لم يذكر النسب في اللعان أعاد اللعان لأنه لم ينتف باللعان الأول.
فصل: ويجب على المرأة حد الزنا لأنه بينة حقق بها الزنا عليها فلزمها الحد كالشهادة ولا يجب على الرجل الذي رماها به حد الزنا لأنه لا يصح منه درء الحد باللعان فلم يجب عليه الحد باللعان
فصل: وإن كان اللعان في نكاح صحيح وقعت الفرقة لحديث ابن عمر ﵁ وحرمت عليه على التأبيد لما روى سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبداً فإن كان اللعان في نكاح فاسد أو كان اللعان بعد البينونة في زنا أضافه إلى حال الزوجية فهل تحرم المرأة على التأبيد ففيه وجهان: أحدهما: تحرم وهو الصحيح لأن ما وجب تحريماً مؤبداً إذا كان في نكاح أوجبه وإن لم يكن في نكاح كالرضاع والثاني: لا يحرم لأن التحريم تابع للفرقة ولم يقع بهذا اللعان فرقة فلم يثبت به تحريم.
فصل: وللمرأة أن تدرأ حد الزنا عنها باللعان لقوله ﷿: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ