المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي
قال أفعلى عظيم من المال؟ فقالوا: لا فقال: لقد خشيت أن يبهأ الناس بهذا المقام وإن كان في المدينة لاعن في المسجد لأنه أشرف البقاع بها وهل يكون على المنبر أو عند المنبر اختلفت الرواية فيه عن النبي ﷺ فروى أبو هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حلف عند منبري على يمين آثمة ولو على سواك من رطب وجبت له النار". وروى جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار". فقال أبو إسحاق: إن كان الخلق كثيراً لاعن على المنبر ليسمع الناس وإن كان الخلق قليلاً لاعن عند المنبر مما يلي قبر النبي ﷺ وقال أبوعلي ابن أبي هريرة: لا يلاعن على المنبر لأن ذلك علو وشرف والملاعن ليس في موضع العلو والشرف وحمل قوله على منبري أي عند منبري لأن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض وإن كان بيت المقدس لاعن عند الصخرة لأنها أشرف البقاع به وإن كان في غيرها من البلاد لاعن في الجامع وإن كانت المرأة حائضاً لاعنت على باب المسجد لأنه أقرب إلى الموضع الشريف وإن كان يهوديا لاعن في الكنيسة وإن كان نصرانيا لاعن في البيعة وإن كان مجوسياً لاعن في بيت النار لأن هذه المواضع عندهم كالمساجد عندنا.
فصل: وإذا أراد اللعان فالمستحب للحاكم أن يعظهما لما روى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ ذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال: والله لقد صدقت عليها فقالت كذب فقال رسول الله ﷺ: "لاعنوا بينهما". وإن كانت المرأة غير برزة بعث إليها الحاكم من يستوفي عليها اللعان ويستحب أن يبعث معه أربعة.
فصل: ويبدأ بالزوج ويأمره أن يشهد لأن الله تعالى بدأ به وبدأ به رسول الله ﷺ في